أزمة القمامة:المعارضة والفرص الضائعة

لن انشغل هنا بانتقاد الحكومة او تقاعسها عن رفع جبال القمامة من شوارع الجيزة. فسجل هذه الحكومة والتزامها تجاه شعبها ثابت وموثق وهذا النظام لا يهتم سوى بنفسه وأصدقاءه من "ولاد الناس"

ما يشغلني في هذه اللحظة هو كيف تقاعست قوى المعارضة المختلفة عن انتهاز هذه الفرصة لدعم قواها وتحدي النظام في لحظة ضعفه وتراجعه

فأزمة القمامة كانت تتيح للمعارضين دخول البيوت والحديث مع الناس من باب لباب ومن شارع لشارع ومن حي لحي. كان بالإمكان تنظيم مؤتمرات واسعة أو ندوات ضيقة للبحث عن حلول وفضح عجز الحكومة وفسادها

كان بإمكان الاخوان وشبابهم تنظيم تحركات حول صلاة التراويح في رمضان بل وتنظيم حملات تندد بالحكومة وتبني مبادرات لرفع القمامة.

كان بإمكان كفاية وحركة التغيير تنظيم تحركات صغيرة في احياء كان لها بها تواجد وتاريخ –حتى ولو قصير… سواء في امبابة او في الجيزة أو بولاق الدكرور

كان بالإمكان تخيل مجموعات من نشطاء التغيير من 2005 و2006 وهم يجوبون شوارع تلك الاحياء لتوزيع منشورات تقول "ايديكم معانا نشيل الزبالة… ونشيل الحكومة بالمرة"

الأمر نفسه يقال عن حزب الغد وحزب الجبهة وغيرهم

وبالطبع كان بإمكان الحكومة القمع والاعتقال… ولكن هذا لم يكن ليحدث حيث كان سيفاقم من فضيحة الحكومة ويضيف لرصيد للمعارضة التي تحركت والحكومة ساكنة.

كانت ازمة القمامة في الجيزة فرصة لاستعادة المبادرة ومواجهة منحنى التراجع والإحباط الذي هيمنا على حركات التغيير ونشطائهم.

كانت فرصة لجمع شمل من فرقهم الاحباط وغياب الفعل الملموس

كانت فرصة لطرح اشكال للعمل المشترك مع الجماهير وأشكال جديدة للتنظيم تتجاوز عيوب ومساوئ ما سبق

وللأسف لم يحدث شئ وفلتت الحكومة وبدأ رفع القمامة وانضمت هذه الأزمة لقائمة الفرص الضائعة.

مش عشان الزبالة

ما اظنش خالص إن القاهريين بالذات ممكن يثوروا عشان الزبالة أو حتى يكونوا متأذيين منها قوي للدرجة دي. دا ممكن ف نابولي.

 أغلب الظن إن جموع المصريين مش ممكن تجيب آخرها إلا من حاجتين مالهمش تالت: محاولة جادة لعلمنة الدولة، والمجاعة.

المعارضة مش فاضية

المعارضة مشغولة بالإفطارات الجماعية و موائد الرحمن و شنط رمضان ..

http://twitter.com/abdelrahman_gf